السيد الگلپايگاني

1218

القضاء والشهادات (1426هـ)

مستحب بل تركه مكروه ، من قوة ، وقد اشتمل كلامه على وجوهٍ لذلك : الأوّل : إن الآية على طولها مشتملة على الآداب ، بل ملاحظة ما قبلها وما بعدها وأنها على مساق واحد خصوصاً ما كان منها مثل اللفظ المذكور ، نحو قوله تعالى « وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ » « 1 » فضلًا عن قوله تعالى « وَلَا تَسْأَمُوْاْ » إلى آخرهايورث الظن القوي بكون ذلك منها أيضاً « 2 » . قلت : مرجع هذا الوجه إلى وحدة السياق ، وهي وإن كانت تورث الظن القوي في بعض الموارد ، ولكنها ليست كذلك مطلقاً ، ففي مثل : « اغتسل للجمعة والجنابة » لا يمكن القول بوحدة حكم الموضوعين اعتماداً على وحدة السياق . والثاني : إشعار لفظ « لا ينبغي » ونحوه « 3 » في النصوص المزبورة ، بل اتفاق معظمها على هذا اللفظ ونحوه ، ظاهر في ذلك أيضاً . قلت : أما أوّلًا : فإن لفظ ينبغي قد ورد في الأخبار بمعنى الوجوب والحرمة كما في طائفة من أخبار الخلل والشكوك . وأما ثانياً : لو سلّمنا ظهور ينبغي في الاستحباب ، فإن من أهم النصوص في المسألة صحيحة هشام بن سالم وليس فيها اللفظ المزبور فيكون الدليل ، بل يكون حينئذ قرينة على عدم إرادة الاستحباب من النصوص الأخرى المشتملة على لفظ « ينبغي » . والثالث : ما ذكره بقوله : بل شدة التوعّد على كتمانها وزيادة المبالغة في تركه

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 282 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 181 . ( 3 ) لعل المراد من نحوه لفظ « لم يسع لك » في خبر محمد بن الفضيل في نسخته هو كما في الجواهر 41 / 180 لكنه في الوسائل « لم ينبغ لك » .